تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
انحطاط منزلتي وتنقيص مقامي بل يوجب انتشار صيتى في العالم بحيث لا يبقى في الشّرق ولا في الغرب أحد الَّا وهو يعرف مقامي . أقول : وهو كذلك لانّا نرى انّ أمير المؤمنين ( ع ) مع انّه كان في حياته مظلوما كما عرفت من لسانه ( ع ) في الخطبة الشّقشقية وغيرها ولا سيّما في خلافة الخلفاء الثّلاثة بل في حكومته وبعد شهادته أيضا كان كذلك لانّ بنى اميّة وبنى المروان في حكوماتهم أمروا النّاس بسبّه ولعنه على رؤس الأشهاد والمنابر ثمّ انّهم لم يقنعوا به بل شدّد والأمر على شيعته ومحبّيه فقتلوهم وصلبوهم حتّى انّهم كانوا يسبّونه في الصّلوات اليوميّة ، في القنوت واستمرّ هذا الامر إلى آخر خلافة بنى المروان ولكنّه لم ينقص من مقامه شيئا بل زاد منه ولنعم ما قيل الخليل ( قدّه ) حيث سئل عنه ( ع ) ، ما أقول فيمن اخفى فضائله من كان محبّا له خوفا من أعدائه وأخفاها أعدائه خوفا من انتشارها ومع ذلك قد ظهر منها ما ملأ العالم وعرفه كلّ برّ وفاجر وهذا عجيب وامّا قوله ولكم نجاة ، فالوجه فيه معلوم لانّ سبّه ( ع ) كان موجبا لنجاتهم من العذاب وهذا ممّا لا اشكال فيه بحسب الظَّاهر فانّ الملاك في العداوة والمحبّة هو الاعتقاد القلبي الَّذى كان موجودا فيهم على الفرض واللَّفظ لا يعبأ به من حيث هو هو مع قطع النّظر عن كونه حاكيا لمعناه كاشفا له قال اللَّه تعالى * ( مَنْ كَفَرَ بِالله مِنْ بَعْدِ إِيمانِه ِ إِلَّا ) * الآية وهذا هو السّر في جعل التّقية ومشروعيّتها وقوله ( ع ) التّقية ديني ودين آبائي وقوله ( ع ) من لا تقيّة له لا دين له ، فانّ معناها هو الانكار اللَّفظى دون الإنكار القلبي
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 226 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني