بنىاميّة منعوا من اظهار فضائل علىّ ( ع ) وعاقبوا ذاكر ذلك الرّاوى له حتّى انّ الرّجل إذا روى عنه حديثا لا يتعلَّق بفضله بل بشرايع الدّين لا يتجاسر على ذكره اسمه فيقول عن أبي زينب والأحاديث في الباب كثيرة قد مضى شطرا منها في ما مضى وقد ذكرنا هناك انّ سبّ معاوية له ( ع ) وأمره النّاس بسّبه ( ع ) لم يكن لأجل العداوة الموجودة بينه وبين علىّ المنبعثة عن قتله ( ع ) يوم بدر أخاه وعمّه وغيرهما من المنتسبين اليه فقط كما ربما يتوهّم بل المقصد الأصلي في سبّه ( ع ) كان وجود العداوة الموجودة بينه وبين الدّين وحيث انّه لم يقدر على التّظاهر بسبّ الرّسول وانكار الأحكام الشّرعية اقدم على سبّه ( ع ) وامر النّاس به أيضا فعلىّ ( ع ) كان يسبّ ويلعن لقرابته مع - الرّسول وزوج البتول وأبو السّبطين الحسن والحسين وكفاك شاهدا عليه ما قاله ابن الحنفيّة في جواب ابن الزّبير وقد نقلناه وحيث انّا قد تكلَّمنا في هذا الموضوع فيما مضى ففيما ذكرناه كفاية .
وامّا قوله ( ع ) : فامّا السّب فسبّونى فانّه لي زكاة ولكم نجاة . ففيه إشارة إلى انّ السّب لا ينقص عن مقامي بل يوجب علوّ مقامي وترفيع درجتي أو إشارة إلى قول الرّسول ( ص ) ان سبّ المؤمن زكاة له وزيادة في حسناته والمآل واحد والوجه فيه هو انّ الزّكاة هي النّماء والزّيادة ومنه سميّت الصّدقة المخصوصة زكاة لانّها تنمى المال المزكىّ ولا شكّ انّ سبّ الغير يوجب انتشار صيته وزيادة مقامه في الدّنيا وانتشار الصّيت زيادة فيه وعليه فقوله ( ع ) : فانّه لي زكاة ، إشارة إلى انّ سبّكم لي لا يوجب
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 225
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٢٥