تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
* ( يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ) * الآية المؤمن 67 . فهذه الآيات بأسرها من أقوى الادّلة على المدّعى وكفاك شاهدا على المقصود في عالم الشّهود ما ترى من اكل النّبات الجماد والحيوان النّبات واكل الانسان الحيوان فهذه القاعدة بالنّسبة إلى هذه المراحل الثّلاثة ممّا لا كلام فيها عقلا ونقلا . وامّا بالنّسبة إلى المرحلة الرّابعة اعني الإنسان الكامل فهي أيضا ثابتة لانّه بعد ما لا شكّ في كونه اشرف وأفضل من غيره فثبوت القاعدة فيه أيضا ممّا لا كلام فيه لانّ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد فإذا اقتضى العقل والنّقل كون الأخسّ فداء للاشرف فلا يمكن تخصيص القاعدة بشيء دون شيء لعدم التّخصيص في العقليّات فيكون الإنسان فداء للانسان الكامل ولهذا لا يجوز حفظ النّفس لأحد من الأفراد بالقياس إلى النّبى أو الإمام كما ثبت في الفقه فقالوا يجب على كلّ مكلَّف ان يحفظ النّبى والامام ولو كان حفظه - مستلزما لموته وقتله اى موت المكلَّف وقتله . ثمّ انّ شرف النّبى أو الامام على غيره انّما هو لأجل الدّين لا غيره فالدّين هو الَّذى شرّفها على غيرهما وقد قلنا انّ كلّ ما به شرف الموجود فهو اشرف منه فالدّين اشرف وأفضل من النّبى والإمام وإذا ثبت كونه أفضل وأشرف فعلى القاعدة التّى مرّت ذكرها يلزم ان يكون النّبى أو الامام فداء للَّذين فيما إذا دار الامر بين قتل الانسان الكامل واضمحلال الدّين فالانسان الكامل