إشارة إلى اهمّيته هذين العضوين في الحيوان وامّا سائر الأعضاء فلا يعبأ بها وهكذا الأمر في الانسان السّالك فانّ اهمّ الشّرائط في تماميّة سلوكه وكمال عبوديّته سلامة عينه واذنه الواقعيّين فالمقصود بسلامة عينه في الواقع كونه على بصيرة من ربّه من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى .
والمراد بسلامة اذنه في الواقع استماعه الآيات وكلمات الأولياء ، وتأثيرها في قلبه لا مجرّد الاستماع كما هو شأن جميع افراد الانسان ، بل الحيوان . وبعبارة أخرى لا يكون مصداقا لقوله تعالى * ( وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا ) * الآية ولذلك ترى ذكر العين والاذن في كتاب اللَّه أكثر من سائر الأعضاء حتّى انّ الفلاسفة اختلفوا في كون ايّهما أفضل مع اتّفاقهم على افضليّتهما على الأعضاء .
وحاصل الكلام هو انّ السّالك إلى اللَّه إذا كان له اذن واعية وعين ذو بصيرة فلا يضرّره سائر العيوب من كونه مبتلى بالجذام والبرص وقطع اليد والرّجل وأمثالها كما انّ الأضحية أيضا كذلك .
فاعرف ايّها الانسان قدرك وحصّل زادك قبل حلول اجلك واترك الدّنيا وزخارفها واقطع العلاقة منها وما فيها فانّ القلب لا يسع حبّين - متضّادين حبّ اللَّه تعالى وحبّ الدّنيا واعلم بانّ حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة وهو سيّئة لا ينفع معهما شيء واقتل النّفس الامّارة في مناك قربه إلى اللَّه وخالصا لوجهه الكريم ولا تشرك بعبادة ربّك أحدا وخذ التّقوى في جميع المراحل شعارك واحذر عن الشّيطان فانّه لك ولنا عدوّ مبين واجعل نصب
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 154
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٥٤