تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الميسور لا يترك بالمعسور كذلك في عالم الباطن لو لم يقدر على قتل النّفس بالكلَّية فينبغي له قتل ايّة قوّة من قواها من الشّهوة وأمثالها فانّ الميسور لا يترك بالمعسور وما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه . وكما انّ النّحر في ظاهر الامر ينبغي ان يكون خالصا لوجه اللَّه كذلك النّحر الواقعي قال اللَّه تعالى في كتابه * ( لَنْ يَنالَ ا للهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُه ُ التَّقْوى مِنْكُمْ ) * الآية وقال في موضع آخر * ( وَإِذْ ) * . * ( عِنْدَ بارِئِكُمْ ) * الآية ( في قصّه بني إسرائيل ) ومن المعلوم انّ الأمر بقتل أنفسهم ليس على ظاهره من القتل العرفي بل المراد بهذه القتل هو قتل النّفس الامّارة في وادى السّير إلى اللَّه تعالى لانّ القتل بهذا المعنى فيه حياة الواقعي والعيش الأبدي كما قيل .
اقتلونى اقتلونى يا ثقات انّ في قتلى حياتا في حيات
وسلامة الجسم في الأضحية بان لا تكون مريضا كما علمت من الاخبار في التّأويل عبارة عن سلامة السّالك من العيوب النّفسانية من البخل ، والحسد والكبر وأمثالها فانّ الانسان ما دام كونه منغمرا في هذه الرّذائل ومنهمكا في هذه الأرجاس والخبائث لا يليق بمقام الفناء والتّقرب اليه - تعالى فلا بدّ له اوّلا من التّخلية ثمّ الدّخول في التّحلية لتقدّم الاوّل على الثّانى في مقام السّير والسّلوك وليست التّخلية في السّالك الَّا تجنّبه ، وتنزّهه عن العيوب النّفسانية . وتخصيصها ( ع ) الأذن والعين بالذّكر من سائر الأعضاء في الأضحية
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 153 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني