النّخع وكان سبب ذلك انّ أمة سوداء قالت لهم انّ حجرا في النّخع فخرج حجر من عنده فاتى الأزد فاختفى عند ربيعة ابن ناجد فلمّا أعياهم طلبه دعا زياد محمّد ابن الأشعث وقال له واللَّه لتأتينّى به أو لاقطَّعن كلّ نخلة لك واهدم دورك ثمّ لا تسلم منّى حتّى اقطعك اربا اربا فاستمهله فأمهله ثلاثا واحضر قيس ابن يزيد أسير ، فقال له زياد لا بأس عليك قد عرفت رأيك في عثمان وبلاؤك مع معاوية بصفّين وانّك انّما قاتلت مع حجر حميّته وقد غفرتها لك ولكن ائتني بأخيك عمير فاستأمن منه على ماله ودمه فامنه فاتاه به وهو جريح فانقله حديد أو امر الرّجال ان يرفعوه ويلقوه ففعلوا به ذلك مرارا فقال قيس ابن يزيد لزياد ألم تؤمنه قال بلى قد امنت على دمه ولست أهريق له دما ثمّ ضمته فصلَّى سبيله ومكث حجر ابن عدىّ في بيت ربيعة يوما وليلة فأرسل إلى محمّد ابن الأشعث يقول له ليأخذ له من زياد أمانا ، حتّى يبعث به إلى معاوية فجمع محمّد جماعة منهم جرير ابن عبد اللَّه وحجر ابن يزيد وعبد اللَّه ابن الحرث أخو الأشتر فدخلوا على زياد فاستأمنوا له على أن يرسله إلى معاوية فاصابهم فأرسلوا إلى حجر ابن عدي فحضر عند زياد فلمّا رآه قال له مرحبا بك أبا عبد الرّحمن حرب ايّام الحرب وحرب وقد سالم النّاس على تجنى مراقش فقال حجر : ما خلعت طاعة ولا فارقت جماعة وانّى على بيعتي فامر به إلى السّجن فلمّا ولىّ قال زياد لأحرصن على قطع خيط رقبته وطلب أصحابه فخرج عمرو ابن الحمق حتّى اتى الموصل ومعه رفاقة ابن شدّاد فاختفيا بجبل هناك فرفع خبرهما إلى عامل الموصل فسار اليهما فخرجا اليه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 520
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٢٠