منها تختصّ بالسّالك إلى اللَّه ونحن نتكلَّم في كلّ واحد منها بحسب اقتضاء المقام فيقع الكلام في ثلاثة فصول : الفصل الاوّل في أوصافه تعالى وهى ستّة . الفصل الثّانى - في صفات الدّنيا وهى أربعة أو خمسة ، الفصل الثّالث - في وظيفة السّالك إلى اللَّه في الدّنيا وهى ثلاثة فنقول :
الفصل الاوّل - فيما يختصّ باللَّه تعالى ولا بدّ للسّالك اليه المعرفة بها على سبيل القطع والبتّ .
أحدها - قوله ( ع ) : الحمد للَّه غير مقنوط من رحمته
متن : قد مرّ منّا الكلام في معنى الحمد وانّه لا بدّ من الابتداء به في كلّ امر ذي بال والفرق بينه وبين المدح وسائر ما يتعلَّق به في اوّل الكتاب مفصّلا ولا نحتاج إلى الإعادة الا انّ الحوالة حيث انّها توجب الملالة والاضطراب فنزيدك في المقام ما لم نقله هناك كشفا للحقيقة وزيادة للبصيرة .
وهو انّ الحمد عبارة عن الثّناء على ذي علم بكماله ذاتيا كان كوجوب الوجود والاتّصال بالكمالات والتّنزه عن النّقائص ، أو وصفيّا ككون صفاته واجبة كاملة ، أو فعليّا - ككون افعاله مشتملة على حكمه ومصالحه .
فأكثر تعظيما له وآثره على المدح الَّذى هو الثّناء على الشّىء بكماله ذا علم كان أو لا ، لانّ الكمال الَّذى لا يعتبر معه العلم لا يكون كمالا مطلقا وحيث انّ الألف واللَّام في الحمد للجنس ومعناه الإشارة إلى الحقيقة من حيث هي حاضرة في ذهن السّامع والجارّة للاختصاص فتختصّ حقيقة