والرّحيم نحو ندمان ونديم ولا يطلق الرّحمن الَّا على اللَّه تعالى من حيث انّ معناه لا يصحّ الَّا له إذ هو الَّذى وسع كلّ شيء رحمة ، انتهى ما ذكره .
فقد ظهر ممّا ذكرناه ونقلناه عن الرّاغب انّ الرّحمة منه تعالى ليست الَّا الإحسان والإفضال إلى الغير فحسب وحيث انّه تعالى هو معطى الخيرات ومفيض الكمالات ولا معطى ولا مفيض في الحقيقة الَّا هو إذ لا مؤثّر في الوجود الَّا هو فهو الَّذى أفاض على الممكنات ما أفاض من غير عوض ، ولا نعنى بالرّحمة الَّا هذا المعنى هذا كلَّه في أصل ثبوتها فيه تعالى .
وامّا البحث في المقام الثّانى - اعني كونها واسعة مطلقة
شاملة سارية لجميع المخلوقات فقد ثبت أيضا بالعقل والنّقل امّا العقل - فلوجوه نشير إلى بعضها .
أحدها - انّه إذا ثبت كونه تعالى مفيضا ومحسنا على ما سواه لا غيره فلا بدّ من كون الإفاضة عامّة واسعة وذلك لانّها لو لم تكن كذلك فلا محالة تكون مقيّدة مخصوصة بفرد أو افراد أو زمان ومكان معيّن لانّ عدم العموم ليس الَّا التّقييد وهذا التّقييد منه تعالى لا يكون الَّا لوجهين ثبتت استحالتهما الاوّل - ان يكون التّقييد لعجز منه أو ضعف فيه بمعنى عدم قدرته على تعميم الإفاضة بحيث تشمل الكلّ كما في غيره من الموجودات الممكنة حيث انّ الممكن لكونه محدودا متناهيا في وجوده يكون محدودا في صفاته أيضا فلا يمكن له الإفاضة والإحسان على طريق السّعة والعموم فانّ معطى الشّيء لا يكون فاقدا له ولمّا ثبت في التّوحيد انّ ذاته تعالى غير متناه في الوجود