منها إلى الآخرة وقد أشار اليه بقوله : ولأهلها منها الجلاء . وثالثها - انّها قد تزيّنت نفسها بأحسن الزّينة في نظر أهلها واليه الإشارة وهى حلوة خضره . ورابعها - تعجيلها للطَّالب والتباسها في عين النّاظر صحيحها - بسقيمها وحقّها بباطلها كما قال ( ع ) وقد عجلت للطَّالب والتبست بقلب النّاظر وخامسها - امّر النّاس بالارتحال عنها إلى الآخرة مع العمل الصّالح المعبر عنه بالزّاد وهو المراد بقوله فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتكم من الزّاد واليه يشير بقوله ( ع ) أيضا فيما سيأتي في الخطب الآتية تزوّدوا فانّ خير الزّاد التّقوى .
وسادسها - امرهم بطلب الكفاف منها والاجتناب عمّا زاد عليه كما قال ( ع ) ولا تسئلوا فيها فوق الكفاف . وسابعها - امرهم بالرّضا بما قسّمه اللَّه بينهم من الأرزاق لكونه موافقا للمصلحة الالهيّة كما قال ولا تطلبوا فيها أكثر من البلاغ .
الشّرح :
اعلم انّ هذه الخطبة مع وجازتها واختصارها تشتمل على امّهات المسائل في طريق السّلوك الَّتى منها خير الدّنيا والآخرة وفى الحقيقة لو اعتنى السّالك بها فلا يحتاج إلى شيء آخر في وصوله إلى غايته ومقصده ، ثمّ انّ هذه المسائل وان كانت كثيرة النّفع كلَّها الَّا انّها على انحاء شتّى من حيث المعنى فستّة منها تختصّ باللَّه تعالى وأربعة منها تختصّ بالدّنيا وثلاثة