امرك ولا اصلَّى خلفك وانّى غدا المفارق لك فقال ( ع ) له ثكلتك امّك إذا تنقض عهدك وتعصى ربّك ولا تضرّ الَّا نفسك أخبرني لم تفعل ذلك قال لانّك حكمت في الكتاب وضعفت عن الحقّ إذ جدّ الجد وركبت إلى القوم الَّذين ظلمو أنفسهم فانا عليك رادّ وعليهم ناقم ولكم جميعا مباين فقال له علىّ ( ع ) ويحك هلمّ الىّ ادراسك وانا تنظرك في السّنن ، وو انايحك أمور من الحقّ انا اعلم بها منك فلعلَّك تارك وتعرف ما أنت - الآن له منكر وتبصر ما أنت الآن عنه وبه جاهل فقال الجريت فانى غاد عليك غدا فقال علىّ اغد ولا يستهوينّك الشّيطان ولا يتقحمنّ بك رأى السّوء ولا يستخفّنك الجهلاء الَّذين لا يعلمون فو اللَّه ان استرشدتنى واستنصحتنى وقبلت منك لأهديك سبيل الرّشاد .
فخرج الجزيت من عنده منصرفا إلى أهله قال عبد اللَّه ابن معين فعجلت في اثره مسرعا وكان لي من بنى عمّه صديق فأردت ان القى ابن عمّه في ذلك فاعلمه بما كان من قوله لأمير المؤمنين ( ع ) وآمر ابن عمّه ان يشتدّ بلسانه عليه وان يأمره بطاعة أمير المؤمنين ومناصحته ونخبره انّ ذلك خير له في عاجل الدّنيا وآجل الآخرة .
قال فخرجت حتّى انتهيت إلى منزله وقد سبقتى وقمت عند باب داره فيها رجال من أصحابه لم يكونوا شهدوا معه دخوله على أمير المؤمنين فو اللَّه ما رجع ولا ندم على ما قال لعلىّ ( ع ) ولا ردّ عليه ولكنّه قال لهم ما هؤلاء انّى قد رأيت أن انا أفارق هذا الرّجل وقد فارقته على أن ارجع اليه من غدو
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 426
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٢٦