ظاهر الأمر امر النّاس بسبّ علىّ والبراءة منه كلّ ذلك لتشييد مباني الضّلالة والغواية وتمهيد أركان الخلافة والزّعامة واعراض النّاس عن اللَّه ورسوله والمؤمنين فقد مهّد في الحقيقة الملك والخلافة لمن بعده من الظَّلمة والفسقة من بنى المروان وبنى العبّاس فله بذلك على من بعده ومنهم المعتضد حقّ عظيم إذ لولاه لما كان للخلفاء بعده من الخلافة حظَّ ولا نصيب والعجب كلّ العجب من المعتضد العبّاسى في هذا المكتوب وهو يعلم انّ مضامينه منطبقة عليه وعلى آبائه ومن بعده من العبّاسيّين طابق النّعل بالنّعل فهو أيضا يستحقّ اللَّعن كمعاوية بلا تفاوت بينهما كيف لا وبنى العبّاس لعنهم اللَّه قد قتلوا من أولاد الرّسول أكثر من بنى اميّة اضعافا مضاعفة ومحاربة لمعاوية لعلىّ ( ع ) وغصبه الخلافة ليست بأعظم ذنبا واشدّ عقابا من غصب بنى العبّاس الخلافة من سائر المعصومين وهو واضح الَّا انّ غرضنا من ذكر هذا المكتوب هو الزام الخصم انّ أعداء علىّ ( ع ) أيضا قد اقرّوا بكفر معاوية والحاده فضلا عن غيرهم .
ثمّ انّا أردنا في اوّل البحث ان نعقّب المكتوب الَّذى نقلناه بذكر غيره من المكاتيب الَّتى صدرت من علماء الاسلام وزعمائهم في كفره والحاده وعناده لأهل الدّين وحيث رأينا انّ الكلام يطول بذكرها مضافا إلى عدم مسيس الحاجة إلى ذكرها لكون المدّعى ثابتا بحمد اللَّه فأعرضنا عن ذكرها حذرا عن الإطالة ومن أراد الاطَّلاع على ما ورد فيه فليرجع إلى مظانّها فانّه في الفسق والكفر اشهر من كفر إبليس .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 412
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤١٢