محمّدا ( ص ) بدينه وأمره ان يصدع بأمره بدأ بأهله وعشيرته فدعاهم إلى ربّه وانذرهم وبشّرهم ونصح لهم وارشدهم وكان من استجاب له وصدّق قوله واتّبع امره امرؤ يسير من بنى اميّة من بين مؤمن بما اتى به من ربّه وناصر لكلمته وان لم يتبع دينه اعزازا له واشفاقا عليه فمؤمنهم مجاهد ببصيرته وكافرهم مجاهد بنصرته وحميّته يدفعون من نابذه ويقهرون من عابه وعابذه ويتوثّقون له ممّن كانفه وعاضده ويبايعون له من سمح له بنصرته ويتجسّسون اخبار أعدائه ويكيدون له بظهر الغيب كما يكيدون له برأي العين حتّى بلغ المدى وحان وقت الاهتداء فدخلوا في دين اللَّه وطاعته وتصديق رسوله والإيمان به بأثبت بصيرة وأحسن هدى ورغبة فجعلهم اللَّه أهل بيت الرّحمة وأهل بيته الَّذين اذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا معدن الحكمة وورثة النّبوة وموضع الخلافة أوجب اللَّه لهم الفضيلة والزم العباد لهم الطَّاعة وكان ممّن عانده وكذّبه وحاربه من عشيرته العدد الكثير والسّواد الأعظم يتلقّونه بالضّرر والتّشريب ويقصدونه بالأذى والتّخويف وينابذونه بالعداوة وينصبون له المحاربة ويصدّون عن قصده وينالون بالتّعذيب من اتّبعه .
وكان اشدّهم في ذلك وأعظمهم له مخالفة واوّلهم في كلّ حرب ومناصبة ورأسهم في كلّ اجلاب وفتنة لا ترفع عن الإسلام راية الَّا كان صاحبها وقائدها ورئيسها أبا سفيان ابن حرب صاحب أحد والخندق ، وغيرهما وأشياعه من بنى اميّة الملعونين في كتاب اللَّه ثمّ الملعونين على
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 405
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٠٥