تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
النّاس هذا كانوا إليهم أميل وكانوا هم ابسط السنّة وأثبت حجّة منهم اليوم فامسك المعتضد فلم يرد عليه جوابا ولم يأمر بعد ذلك في الكتاب بشيء ثمّ قال : وكان من جملة الكتاب بعد ان قدّم حمد اللَّه والثّناء عليه والصّلاة على رسوله امّا بعد فقد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة العامّة من شبهة قد دخلتهم في أديانهم وفساد قد لحقهم في معتقدهم وعصبيّتة قد غلبت عليها أهوائهم ونطقت بها ألسنتهم على غير معرفة ولا رويّة قد قلَّدوا فيها قادة الضّلالة بلا بيّنة ولا بصيرة وخالفوا السّنن المتنعبة إلى الأهواء المبتدعة قال اللَّه عزّ وجلّ * ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواه ُ بِغَيْرِ هُدىً . ) * خروجا عن الجماعة ومسارعة إلى الفتنة وايثارا للفرقة وتشتيتا للكلمة ، واظهارا لموالاه من قطع اللَّه عنه الموالاة وتبرّء منه العصمة واخرجه من الملَّة وأوجب عليه اللَّعنة وتعظيما لمن صغّر اللَّه وأوهن امره واضعف ركنه من بنى اميّة الشّجرة الملعونة ومخالفة لمن استنقذهم اللَّه به من الهلكة ، وأسبغ عليهم به النّعمة من أهل بيت البركة والرّحمة واللَّه يختصّ برحمته من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم ، فأعظم أمير المؤمنين ما انتهى اليه من ذلك ورأى ترك انكاره حرجا عليه في الدّين وفسادا لمن قلَّده اللَّه امره من المسلمين واهمالا لما أوجبه اللَّه عليه من تقويم المخالفين وتبصير - الجاهلين وإقامة الحجّة على الشّاكين وبسط اليد عن المعاندين . وأمير المؤمنين يخبركم معاشر المسلمين انّ اللَّه عزّ وجلّ ثناؤه انبعث