مسرعا لا يلوى على شيء وذهبت به راحلته فلم يدر اين تيئكَّع من الأرض ثلاثة ايّام لا يعلم اين هو ثمّ قدم إلى معاوية فخبّره بما لقى ولم يزل معه مصاحبا له يجاهد عليّا ويتبع قتله عثمان حتّى غز الضّحاك ابن قيس ارض العراق ثمّ انصرف إلى معاوية .
فقال معاوية اما من رجل ابعث معه بجريدة خيل حتّى يغير على شاطىء الفرات فانّ اللَّه يرغب بها أهل العراق فقال له النّعمان فابعثنى فانّ لي في قتالهم نيّة وهوى وكان النّعمان عثمانيّا قال فأنتدب على اسم اللَّه فانتدب وندب معه الفي رجل وأوصاه ان يتجنّب المدن ، والجماعات وان لا يغير الَّا على مسلحة وان يعجّل الرّجوع .
فاقبل النّعمان حتّى دنى من عين التّمر وبها مالك ابن كعب الأرحبي الَّذى جرى له معه ما ذكرناه ومع مالك الف رجل وقد اذن لهم فقد رجعو إلى الكوفة فلم يبق معه الَّا مائة أو نحوها .
فكتب مالك إلى علىّ ( ع ) امّا بعد فانّ النّعمان ابن بشير قد نزل بي في جمع كثير فمر رأيك سدّدك اللَّه تعالى وثبّتك والسّلام .
فوصل الكتاب إلى علىّ ( ع ) فصعد المنبر فحمد اللَّه واثنى عليه ثمّ قال عليه السّلام ما ذكرناه على النّقل السّابق انتهى ولنرجع إلى الشّرح فقوله عليه السّلام منيت إلخ قد أشار ( ع ) فيه بعدم اطاعتهم له ( ع ) وتقاعدهم عن الجهاد كما هو شأن المنافقين في كلّ عهد وزمان ولبئس الابتلاء هذا بل هو من أعظم المصائب واشدّ الأمراض الَّذى لا دواء له في الحقيقة فانّ داء
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 269
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٦٩