امره يصلح بينكم وتسلم هذه الامّة من الفتنة والفرقة ثمّ تكلَّم النّعمان بنحو من هذا . فقال ( ع ) لهما دعا الكلام في هذا - حدّثنى عنك يا نعمان أنت اهدى قومك سبيلا يعنى الأنصار قال لا .
قال فكلّ قومك تبعني الَّا شذاذ منهم ثلاثة أو أربعة أفتكون أنت من الشّذاذ فقال النّعمان أصلحك اللَّه انّما جئت لا كون معك والزمك وقد كان معاوية سألني ان اودّى هذا الكلام ورجوت لي ان يكون موقفا اجتمع فيه معك وطمعت ان يجر اللَّه بينكما صلحا فإذا كان غير ذلك رأيك فانا ملازم وكأين معك فامّا أبو هريرة فلحق بالشّام واقام النّعمان عند علىّ فأخبر أبو هريرة معاوية بالخبر فأمره ان يعلم النّاس ففعل .
واقام النّعمان بعده ثمّ خرج فارّا من علىّ حتّى إذا مرّ بعين التّمر اخذه مالك ابن كعب الأرحبي وكان عامل علىّ عليها فأراد حبسه وقال له ما مرّ بك هاهنا قال انّما انا رسول بلغت رسالة صاحبي ثمّ انصرفت فحبسه وقال كما أنت حتّى اكتب إلى علىّ فيك فناشده وعظم عليه ان يكتب إلى علىّ فيه فأرسل النّعمان إلى قرطة ابن كعب الأنصاري وهو كاتب عين التّمر يجبى خراجها لعلي ( ع ) فجائه مسرعا وقال لمالك ابن كعب خلّ سبيل ابن عمّى يرحمك اللَّه فقال يا قرطة اتّق اللَّه ولا تتكلَّم في هذا فانّه لو كان من عبّاد الأنصار ونسّاكهم لم يهرب من أمير المؤمنين إلى أمير المنافقين فلم يزل به يقسم عليه حتّى خلَّى سبيله وقال له يا هذا لك الأمان اليوم واللَّيلة وغدا واللَّه لأن أدركتك بعدها لأضربن عنقك فخرج
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 268
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٦٨