تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
امكان التّخلف والتّعصى ان لم يكن هناك عاصم عن الخطاء والعصيان وهذا كأوامر اللَّه وخطاباته للمكلَّفين من الجنّ والأنس بسبب ارسال الرّسل وانزال الملك ففي هذا القسم من الكلام وهو الأمر بالواسطة يحتمل الطَّاعة والعصيان فمنهم من أطاع ومنهم من عصى وامّا الأمر مع عدم الواسطة أو بواسطة امر آخر فلا سبيل الَّا الطَّاعة . فاعلى ضروب الكلام هو الامر الابداعي كما قال تعالى وما أمرنا الَّا واحدة كلمح بالبصر وهو عالم القضاء الحتمي وقضى ربّك الَّا تعبدو الَّا ايّاه ، والأوسط هو الأمر التّكوينى وهو عالم القدر كما قال انّا كلّ شيء خلقناه بقدر والأنزل هو الأمر التّشريعى التّدوينى ، شرع لكم من الدّين ما وصىّ به نوحا هكذا حقّقه في الأسفار واللَّه اعلم بحقائق الأمور . فثبت وتحقّق ممّا ذكرناه انّ القضاء في الحقيقة قسم من الأمر أو شأن من شؤونه ولا فرق بينهما الَّا بالاعتبار العقلي كما عرفت كما انّ القدر أيضا قسم من القضاء فانّه عبارة عن القضاء الغير الحتمي .

امّا البحث في الجهة الثّانية اعني الفرق بين الرّضا والتّسليم :

انّ الرّضا قيل في تعريفه هو ترك الاعتراض والسّخط ظاهرا وباطنا قولا وفعلا وعليه فهو ضدّ السّخط ومن ثمرات المحبّة ولوازمها إذا المحبّ يستحسن كلَّما يصدر عن محبوبه ويستوى عنده الفقر والغنى والرّاحة والعناء والبقاء والفناء والعزّ والذّل والصّحة والمرض ولا يثقل شيء منها على طبعه إذ يرى صدور الكل منه سبحانه وتعالى كيف وهو قد رسخ حبّه في قلبه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 223 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني