فالإنزال هو الأمر التّشريعى التّدوينى قال اللَّه تعالى : * ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه ِ نُوحاً ) * - الشّورى 13 .
وامّا التكويني ، فهو على ضربين : أعلى وأوسط فالأعلى منه هو عالم القضاء الحتمي وقضى ربّك الَّا تعبد والَّا ايّاه ، وأوسط وهو عالم القدر انّا كلّ شيء خلقناه بقدر وكلَّها من ضروب الكلام هذا بحسب الإجمال .
وان شئت قلت كلام الحقّ هي ثلاثة اضرب ، أعلى ، وأوسط ، وأدنى .
فاعلى الكلام ما يكون عين الكلام مقصودا اوّليا بالذّات ولا يكون بعده مقصودا اشرف واهمّ منه لكونه غاية لما بعده وهذا مثل ابداعه تعالى عالم امره بكلمة ( كن ) لا غير إذ ليس الغرض من انشائها منه تعالى سوى امر اللَّه وهذا هو الَّذى قال أرسطو في كتابه المسمّى باثولوجيا ، على ما نقل عنه انّ ما هو ولم هو في المفارقات بشئ واحد .
وأوسط الكلام ما يكون لعين الكلام مقصودا آخر غيره على وجه التّرتب واللَّزوم من غير جواز الانفكاك بحسب الواقع كأمره تعالى للملائكة السّماوية والمدبّرات العلويّة الفلكيّة بما أوجب اللَّه عليهم ان يفعلو من التّدبيرات والتّحريكات والأشواق والعبادات والنّسك الالهيّه لغايات أخرى عقلية فلا جرم ، لا يعصون اللَّه ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون وفى قوله تعالى ( ما يؤمرون ) حيث لم يقل ( بما يؤمرون ) إشارة لطيفة فتأمّل .
وأدناه - ما يكون لعين الكلام مقصود آخر ولكن لا على سبيل اللَّزوم وعدم جواز الانفكاك بل قد يتخلَّف عنه وقد لا يتخلَّف ثمّ فيما لا يتخلَّف أيضا
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 222
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٢٢