ثمّ انّه ( ع ) عقّب الكلام بذكر امرين أحدهما والرّضا به وثانيهما الأمر والتّسليم اليه وفيه اشعار بانّ الحكومة والخلافة لا بدّ من رجوعها إلى رضى الحقّ والتّسليم اليه والَّا فهي بدعة فانّ كلّ شيء يرجع إلى أصله واصل الحكومة والولاية له تعالى .
وأيضا : في كلامه ( ع ) : اشعار بانّ المؤمن لا بدّ له من الرّضا بقضائه تعالى والتّسليم لأوامره ونواهيه وبالجملة تفويض الامر اليه وحيث انّ هذا الكلام من المشكلات وهو مع هذا إشارة إلى نهاية سير العارف السّالك في السّلوك اليه تعالى فلا بدّ لنا من البحث فيه على طريق الاجمال وحلّ معضلاته - لتقريب الافهام ويقع البحث فيه من جهات .
الجهة الأولى - في الفرق بين القضاء والأمر ، والثّانية - في الفرق بين الرّضا والتّسليم ، الثّالثة - في علَّة تعلَّق الرّضا بالقضاء والتّسليم بالأمر ، الرّابعة - في الآثار المترتّبة على الرّضا والتّسليم بحسب الشّرع .
امّا البحث في الجهة الأولى في الفرق بين القضاء والأمر :
اعلم انّ القضاء على ما عرّفوه في الفلسفة عبارة عن العلم الكلَّى المحيط الَّذى بعد مرتبته الذّات وهو على ضربين : اجمالي ، وتفصيلىّ ، امّا الإجمالي فهو الصّورة القائمة بالقلم اعني العقل الاوّل بل مجموع العقول - الطَّولية لانّ التّرتيب يؤدّى إلى الوحدة .
والتّفصيلى على ضربين : اوّلى ، وهو الصّورة القائمة بالعقول التّفصيليّة اعني الطَّبقة المتكافئة ، وثانوىّ وهو الصّورة الفائضة على النّفوس الكلَّية من