تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
حقوق الأشياء من يعرف فبلغ حدودها ومواقع اقدارها ولا يكون أحد سلطانا حتّى يكون قبل ذلك رعيّة . وقال عبد الملك ابن مروان لبنيه كلَّكم يترشّح لهذا الامر ولا يصلح له منكم الَّا من كان له سيف مسلول ومال مبذول وعدل تطمئنّ اليه القلوب . وقال اردشير لأصحابه انّى املك الأجساد دون النّيات واحكم - بالعدل لا بالرّضا وافحص عن الأعمال لا عن السّرائر . وخطب سعيد ابن سويد بحمصّ وقال ايّها النّاس انّ للاسلام حائطا منيعا وبابا وثيقا فحائط الاسلام الحقّ وبابه العدل ولا يزال الإسلام منيعا ما اشتدّت السّلطان وليست شدّة السّلطان قتلا بالسّيف ولا ضربا بالسّوط ولكن قضاء بالحقّ واخذا بالعدل . روى قحطبة ابن حميد انّى لواقف على رأس المأمون يوما وقد جلس للمظالم فكان آخر من تقدّم اليه وقد همّ بالقيام امرأة عليها هيئة الضّر وعليها ثياب رثّة فوقفت بين يديه وقالت السّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته فنظر المأمون إلى يحيى ابن أكثم فقال لها يحيى وعليك السّلام يا أمة اللَّه تكلَّمى بحاجتك فقالت :
يا خير منتصف يهدى له الرّشد ويا اماما به قد أشرق البلد تشكو إليك عميد القوم أرملة عدى عليها فلم يترك لها سبد وابتزّ منّى ضياعي بعد منعتها ظلما وفرّق منّى الأهل والولد
فأطرق المأمون حينا ثمّ رفع رأسه إليها وقال :