تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

ويراد به ما يرادف الأضرار والإيذاء بالغير وهو يتناول قتله وشتمه وضربه وقذفه وغيبته واخذ ماله قهرا ونهبا وأمثال ذلك وهذا هو الظَّلم بالمعنى الأخصّ وهو المراد إذ اطلق في الآيات والأخبار وفى عرف النّاس . ويقابله العدل بالمعنى الأخصّ والعدل بالمعنى الأعمّ عبارة عن السّلوك في جادّة الوسط وعدم التّعدى عنها في كلّ الأمور عباديّا كان أو غيره والعدل بالمعنى الأخصّ هو الكفّ عن القتل والشّتم والضّرب وغيرها من الأمور وإقامة كلّ فرد على حقّه والعدل بهذا المعنى هو المراد عند اطلاقه في الآيات والاخبار ، قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ أللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ ) * الآية وقال * ( إِنَّ أللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى ) * الآية . ( 1 ) فقوله ( ع ) الذّليل عندي عزيز حتّى آخذ الحقّ له إشارة إلى لزوم نصرة المظلوم واعانته وهو العدل بالمعنى الأخصّ . وقوله ( ع ) : والقوىّ عندي ضعيف حتّى آخذ الحقّ منه عبارة عن إقامة كلّ انسان على حقّه وهو العدل بالمعنى الأخصّ أيضا وكلاهما عقليّان لا محيص عنهما للمؤمن القادر على الإتيان بهما ولا سيّما الحكم على النّاس فانّه لو لم ينصر المظلوم لكان راضيا بمظلوميّته وقال ( ع ) العامل بالظَّلم والمعين له والرّاضى به شركاء ثلاثتهم ، فلا بدّ له من نصرته وهو المطلوب . وكذلك الأمر بالنّسبة إلى الظَّالم فانّ الحاكم القادر لو لم يمنعه منه ولم يأخذ حقّ المظلوم منه لكان راضيا به لا محالة ومن كان راضيا بفعل - الظَّالم فهو ظالم فلا جرم يدفع عنه فثبت انّ العقل يحكم بحسن العدل و

هامش
( 1 ) النّحل 90 والنّساء 58 .