بصيرا في أمر الدّين والدّنيا لم يأخذه في اللَّه لومة لائم وبالجملة لا يقاس به أحد من افراد الامّة في جميع الكمالات والمقامات علما وعملا وهذا هو المقام الرّابع وهكذا - هذا كلَّه فيما إذا حملنا كلمة الأمر في قوله فقمت بالأمر على امر الدّين وامّا إذا قلنا بانّ المراد هو امر الخلافة الظَّاهرية كما هو المحتمل بل الأقوى في بادي النّظر فالمعنى انّى قمت بأمر الخلافة حين فشلو وضعفو عن إدارة الأمور ووقع الهرج والمرج في امر الحكومة وذلك لانّ الخلافة بعد الرّسول ( ص ) كانت له ( ع ) فلمّا غصبوها وتلبّسو بهما من غير حقّ صارت أركانها مضطربة متزلزلة حتّى انهدمت في عهد عثمان بتمامها وذلك لانّ قتل عثمان كان مسبّبا عن الانحرافات الَّتى وقعت بعد النّبى ببركة السّقيفة الَّا انّها اشتدّت في عهد عثمان حتّى انجرّت إلى قتله فلمّا قتل عثمان علمو وتيقّنو بعدم صلاحيّته غيره ( ع ) من الأصحاب للخلافة فلا محالة تشبّثو به ( ع ) والتمسوا منه القبول على التّفصيل الَّذى مرّ شرحه في الخطبة الشّقشقيّة ومن المعلوم انّهم لولا قدر وعلى إدارة الأمر لم يلتجئو اليه كما كانوا كذلك قبل عثمان فقوله ( ع ) فقمت بالأمر حين فشلو ، لا يبعد ان يكون إشارة إلى ما ذكرناه اى لو لم يفشلو عن الأمر لم يسلَّموها الىّ .
قوله ( ع ) : وتطَّلعت حين تقبّعوا
قوله ( ع ) : وتطَّلعت حين تقبّعو . التّطلع الأشراف من عال وكنّى به عن الاهتمام العالي بما ينبغي - تحصيله ، والتّقبع ، يقال قبع قبعه القنفذ إذا ادخل رأسه في جلده وعليه فالتّقبع