قوله فقمت بالأمر حين فشلو ، انتهى .
أقول : والَّذى يقتضيه الحقّ الحقيق في المقام هو انّ كلامه ( ع ) مطلق لا تقييد فيه بزمان عثمان وغير زمانه واي خصوصيّته في زمان عثمان حتّى نرجع الكلام اليه ونقيّده به وما الفرق بين عثمان ومن كان قبله من الخلفاء فإن كان الملاك فيه هو وجود الأحداث في ايّام عثمان كما زعمه فكذلك الأمر في عهد أبى بكر وعمر ألم يحدثا في الاسلام شيئا حتّى يقال ما قال وظنّى انّ الشّارح المعتزلي أراد بهذا البيان تبرئة أبى بكر وعمر عن المحدثات والبدع واثبات موافقته لهما في خلافتهما دون عثمان مع انّه لا كلام لنا في انّ عثمان ابن عفّان ومن بعده من الخلفاء إلى يوم القيمة من تبعات خلافتهما بل وزر من اوزارهما وسيّئة من سيّئاتهما فكيف يقول ( ع ) بزعم الشّارح المعتزلي قمت بالامر بالمعروف والنّهى عن المنكر في ايّام احداث عثمان وعليه فهو ( ع ) لم يقم بهما قبل ايّامه وهو يلزم عدم كونه آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر قبله مع وجود المنكرات ولازم ذلك هو ترك الواجب وهو كما ترى .
فالحقّ هو الاطلاق حتّى انّ اختصاص هذا الكلام بزمان بعد زمان النّبى لا دليل عليه فانّ اصالة الاطلاق محكَّمة ما لم يدلّ دليل على التّقييد وفى صورة الشّك نرفع التّقييد بالأصل المجمع عليه في أمثال هذه - المقامات فنقول : معنى العبارة هو انّه ( ع ) قام بالحقّ والصّدق والأيمان باللَّه وبرسوله
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 180
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٨٠