السّير سواه ولم ينقل أحد انّ معاوية حضر الحكمين في دومة الجندل فضلا عن تكلَّمه وانّما قال معاوية هذه المقالة بعد رجوع الأمر اليه في ايّام خلافته حين ورد المدينة بسنين وكانّه سهو منه واللَّه اعلم .
وكيف كان فهذه هي قضيّة الحكمين على ما نقلها ابن الأثير وهو من - أكابر المورّخين وأعيان العامّة وأنت ترى كيف صارت الخلافة في صدر الإسلام ملعبة بأيدي الجهّال والأوباش حتّى حكما هذين الملعونين اعني عمرو ابن العاص وأبا موسى الأشعري مع كفرهما وفسقهما في امر الإمامة والخلافة ولنعم ما قال علىّ عليه السّلام الدّهر أنزلني أنزلني حتّى يقال علىّ ومعاوية :
إذا أحطت خبرا بما تلوناه عليك من وقعة صفّين وقضيّة الحكمين فلنرجع إلى شرح الخطبة ثمّ بعد شرحها نتكلَّم في الآثار والفوائد المترتّبة عليها بحسب ما يقتضيه المقام فنقول :
قوله ( ع ) : امّا بعد فانّ معصية النّاصح الشّفيق العالم المجرّب تورث الحسرة وتعقّب النّدامة
قوله ( ع ) : امّا بعد فانّ معصية النّاصح الشّفيق العالم المجرّب تورث الحسرة وتعقّب النّدامة متن : أراد عليه السّلام بهذه الأوصاف الشّريفة نفسه وذلك لانّهم اى أصحابه قد عصوه في صفّين في تركهم القتال اوّلا وتعيين أبى موسى الأشعري للحكومة في هذا الامر ثانيا كما عرفت مفصّلا وحيث انّهم فعلو ذلك فلا محالة وقعو في الحسرة والنّدامة بعد التّحكيم ولا سيّما خدعة عمرو ابن العاص لأبي