كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث . قال عمرو انّ مثلك مثل الحمار يحمل أسفارا فحمل شريح ابن هانى على عمرو فضربه بالسّوط وحمل ابن لعمرو على شريح فضربه بالسّوط أيضا وحجز النّاس بينهم وكان شريح يقول بعد ذلك ما ندمت على شيء ندامتى على ضرب عمرو بالسّوط ولم اضربه بالسّيف والتمسوا أهل الشّام ابا موسى فهرب إلى مكَّة ثمّ انصرف عمرو إلى الشّام مع أصحابه وسلَّمو على معاوية بالخلافة ورجع ابن عبّاس وشريح إلى علىّ وكان علىّ إذا صلَّى الغداة يقنت فيقول اللَّهم العن معاوية وعمروا وابالأعور وحبيبا وعبد الرّحمن ابن خالد والضّحاك ابن - قيس والوليد فبلغ ذلك معاوية فكان إذا قنت سبّ عليّا وابن عبّاس ، والحسن والحسين والأشتر انتهى ثمّ قال صاحب التّاريخ : قيل انّ معاوية حضر الحكمين وانّه قام عشيّة في النّاس فقال امّا بعد من كان متكلَّما في هذا الامر فيطَّلع لنا قرنه قال ابن عمر فأطلقت حبوتى فأردت ان أقول يتكلَّم فيه رجال قاتلوك واباك عن الإسلام فخشيت ان أقول كلمة تفرق الجماعة ويسفك فيها دم وكان ما وعد اللَّه فيه الجنان احبّ الىّ من ذلك فلمّا انصرفت إلى المنزل جاءني حبيب ابن مسلمة فقال ما منعك ان تتكلَّم حين سمعت هذا الرجل يتكلَّم ، قلت أردت ذلك ثمّ خشيت ، فقال حبيب وفّقت وعصمت وهذا اصحّ لانّه ورد في الصّحيح انتهى بعبارته .
أقول ما ذكره المورّخ في تاريخه من حضور معاوية الحكمين وقيامه في النّاس وتكلَّمه بما سمعت في هذا المقام لم يقل به أحد من المورّخين وأرباب
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 134
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٣٤