وكان قد أسر علىّ أسارى كثيرة فخلَّى سبيلهم فجاؤ معاوية وانّ عمروا ليقول له وقد أسر أيضا أسارى كثيرة اقتلنّهم فلمّا وصل أصحابهم قال معاوية يا عمرو لو أطعناك في هؤلاء الأسارى لوقعنا في قبيح من الأمر وخلَّى سبيل من عنده .
وامّا هاشم ابن عتبة فانّه دعا النّاس عند الماء الا من كان يريد اللَّه ، والدّار الآخرة فالىّ فاقبل اليه ناس كثير فحمل على أهل الشّام مرارا ويصبرون له وقاتل قتالا شديدا وقال لأصحابه لا يهولنّكم ما ترونه من صبرهم فو اللَّه ما هو الَّا حميّة العرب وصبرها تحت راياتها وانّهم لعلى الضّلال وانّكم لعلى الحقّ ثمّ حرّض أصحابه وحمل في عصابة من القرّاء فقاتل قتالا شديدا - حتّى رأو بعض ما يسّرون به فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم شاب وهو يقول :
انا ابن أرباب الملوك غسان
والدّائن اليوم بدين عثمان
بنانا قرّأئنا بما كان
انّ عليّا قتل ابن عفّان
ثمّ يحمل فلا يرجع حتّى يضرب بسيفه ويشتم ويلعن فقال له هاشم يا هذا الكلام بعده الخصام وانّ هذا القتال بعده حساب فاتّق اللَّه فانّه سائلك عن هذا الموقف وما أردت به قال فانّى أقاتلكم لانّ صاحبكم لا يصلَّى وأنتم لا تصلَّون وانّ صاحبكم قتل خليفتنا وأنتم ساعدتموه على قتله فقال له هاشم ما أنت وعثمان قتله أصحاب رسول اللَّه وأبناء أصحابه وقرّاء النّاس وهم أهل الدّين والعلم وما أهملوا امر هذا الدّين طرفة عين .
وامّا قولك : انّ صاحبنا لا يصلَّى فانّه اوّل من صلَّى وافقه خلق اللَّه