تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وكان الحسن والحسين ومحمّد بنو علىّ معه حين قصد الميسرة والنّبل يمرّ بين عاتقه ومنكبيه وما من بينه أحد الَّا يصيه بنفسه فتردّه فتبصّر به احمر مولى أبو سفيان أو عثمان فاقبل نحوه فخرج اليه كيسان مولى علىّ فاختلفا بينهما ضربتان فقتله احمر فاخذ علىّ بجيب درع احمر فجذبه وحمله على عاتقه ثمّ ضرب به الأرض فكسر منكبيه وعضديه ودنا منه أهل الشّام فما زاده قربهم الَّا اسراعا فقال له ابنه الحسن ( ع ) ما ضرّك لو سعيت حتّى تنتهى إلى هؤلاء القوم من أصحابك فقال ( ع ) يا بنىّ انّ لأبيك يوما لا يعدوه ولا يبطىء به عنه السّعى ولا يعجل به اليه المشي انّ أباك واللَّه لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه . فلمّا وصل إلى ربيعة نادى بصوت عال كغير المكترث لما فيه النّاس لمن هذه الرّايات قالوا رايات ربيعة قال ( ع ) بل رايات عصم اللَّه أهلها فصبرهم وثبّت اقدامهم وقال للحصين ابن منذر يا فتى الَّا تدنى رأيتك هذه ذراعا قال بلى واللَّه وعشرة اذرع فأدناها حتّى قال ( ع ) حسبك - مكانك ولمّا انتهى علىّ ( ع ) إلى ربيعة تنادو بينهم يا ربيعة ان أصيب فيكم أمير المؤمنين وفيكم رجل حىّ افتضحتم في العرب فقاتلو قتالا شديدا ما قاتلو مثله فلذلك قال علىّ ( ع ) :
لمن راية سوداء يخفق ظلَّها إذا قيل قدّمها حصين تقدّما ويقدمها في الموت حتّى يزيرها حياض المنايا تقطر الموت والدّما أذقنا ابن حرب طعننا وضرابنا بأسيافنا حتى تولَّى واحجحما