تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
فلا محالة يتأذّى ويتألَّم به فيصير مجروح القلب بل هو من اشدّ الجراحات على قلبه فانّ قلبه يذوب من مشاهدة المنكرات كما يذوب الملح في الماء .

وثالثها - قوله قد وعظوا حتّى ملَّوا :

وهذا هو الأثر الثّالث وملخّصه انّ هؤلاء النّفر من المؤمنين ، لا ينتفعون بمواعظهم لعدم تأثيرها في قلوب المفسدين المتجاوزين لا لنقص فيهم بل لوجود النّقص في المتّعظين وعدم لياقتهم واستعدادهم - للاستفاضة وكيف يمكن لهم الاتّعاظ بمواعظهم مع انغمارهم في الشّهوات واقتحامهم في الهلكات والنّكبات وهو يوجب قربهم إلى الشّيطان وبعدهم من اللَّه تعالى ولا شكّ انّ المستمع إذا كان كذلك يصير الواعظ ملولا وبالعكس بالعكس .

ورابعها - قوله ( ع ) : وقهروا حتّى ذلَّوا :

والمعنى انّهم صارو مظلومين مقهورين تحت سلطة الأعداء لكون المخالفين مسلَّطين عليهم ظالمين لهم بالقهر والغلبة فلا جرم صارو بحسب الظَّاهر اذلَّة لقلَّتهم وضعفهم وعدم قدرتهم على الدّفاع عن نفوسهم وعرضهم ومالهم ولا معنى للذّليل في العرف العامي الَّا هذا فليس المقصود من الذّلة والحقارة الذّلة عند اللَّه تعالى لانّ المؤمن عزيز عنده فانّ العزّة للَّه ولرسوله وللمؤمنين بل المراد بها الحقارة في انظار