تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
ان يتّعظ بنا من يكون بعدنا وفيه حثّ منه ( ع ) على الاتّعاظ بالماضين بالنّسبة إلى كلّ أحد في كلّ عهد وزمان فانّ فيه عبرة لأولى الابصار فانّ الدّنيا والتغيّرات الواقعة فيها بالنّسبة إلى أبنائها والموجودات الواقعة فيها من أحسن الوعّاظ لانّها وعظ محسوس والمحسوس مقدّم على المعقول من حيث القبول للنّفس وقد وردت الآيات والرّوايات في هذا الموضوع أكثر من أن تحصى وقد مرّ منا شطرا منها فيما مضى وسيأتي شطر آخر في موضع آخر .

قوله ( ع ) : وارفضوها ذميمة فانّها قد رفضت من كان اشعف بها منكم

قوله ( ع ) : وارفضوها ذميمة فانّها قد رفضت من كان اشعف بها منكم : ضمير الهاء ترجع إلى الدّنيا والمعنى اتركوا الدّنيا وفارقو عنها حال كونها مذمومة عند العقلاء العارفين بها وباوصافها من انّها باقية على حالها لزوال نعيمها وفناء سرورها ونفاد صحبتها وانقطاع لذّتها ، فانّها اى الدّنيا قد رفضت وتركت وأعرضت عمّن كان اشعف واقبل بالدّنيا منكم في القرون الماضية والأزمنة السّالفة من الامراء والحكَّام والسّلاطين وغيرهم من أبناء الدّنيا واتباعها وحكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد كما قيل :
يا دهر افّ لك من خليل كم لك بالأشراق والأصيل بصاحب وطالب قتيل والدّهر لا يقنع بالبديل وانّما الأمر إلى الجليل سبحان ربّى ما له مثيل
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 571 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني