فهو واقعا لا ينتفع حقّ الانتفاع فالتّشبيه في محلَّه
ثمّ رتّب ( ع ) عليه أمورا
أحدها - قوله ( ع ) : أفواههم ضامرة
اى ساكتة ساكنة : وذلك لانّ التّقية منعتهم عن الكلام الحقّ والاظهار بما فيه رضى للَّه ولرسوله وإذا لم يقدر على التّكلم بالحقائق فلا محالة تكون ساكتة صامتة فانّ الانسان امّا ناطق وامّا ساكت فإذا فرضنا عدم كونه ناطقا بما أراد لعدم قدرته عليه للتّقية فلا جرم يكون صامتا غير ناطق به لاستحالة ارتفاع النّقيضين .
ومنه يظهر انّ كلّ ساكت لا يكون سكوته للجهل وعدم الاطَّلاع على الحقائق كما هو ظنّ كثير من النّاس كما انّ كلّ كلام لا يكون منشائه العلم والايمان إذ من المحتمل كون الاوّل لأجل التّقية والثّانى لعدم مراعاتها أو الجهل بها فانّ تشخيص الموارد من اهمّ الأمور وأعظمها فالمؤمن العاقل المجرّب للأمور يعلم بفراسته وحسن كياسته انّه إذا لم يترتّب على كلامه اثر مفيد بل ربّما يترتّب عليه ضرر فتركه أولى له وللمسلمين في الدّنيا والآخرة وهذا معنى قوله ( ع ) أفواههم ضافرة .
وثانيها - قوله ( ع ) : وقلوبهم قرحة :
وهو الأثر الثّانى المترتّب على التّقية في الدّين فانّ المؤمن إذ رأى المعروف منكرا والمنكر معروفا وهو لا يقدر على اصلاح الأمور كما هو المفروض