تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
النّاس المخالفين للحقّ فانّ للشّىء باعتبار نفسه حكم وباعتبار مقايسته إلى غيره حكم آخر والأصل هو الاوّل دون الثّانى فانّ الحقّ واتباعه دائما يكون مقهورا مغلوبا والباطل غالبا قاهرا وهو لا ينافي اصالة الحقّ وعدم اصالة الباطل .

وخامسها - قوله ( ع ) : وقتلوا حتّى قلَّوا :

اى وقتلوا اعني المؤمنين حتّى قلَّوا ، وذلك لانّ قتلهم يوجب قلَّة عددهم والموجب لقتلهم انّما هو ايمانهم وعدم موافقتهم لمخالفيهم في الاتيان بالمنكرات والمنهيّات والرّكوب على الشّهوات والهواجس - النّفسانية لانّهم لو فعلوا ذلك لما قتلوا كما هو ظاهر . ا لا ترى انّ الايمان والاعتقاد بالحقّ والعمل على مقتضاه من أعظم الجرائم والخطايا عند أهل الباطل بل هو عندهم من الذّنوب الَّتى لا يغفر وهذا من الواضحات ، ولا سيّما في زماننا هذا فهذه هي الأمور الَّتى لا بدّ للمؤمن الابتلاء بها في هذه الدّنيا وإذا كان الأمر على هذا المنوال فينبغي للعاقل ان لا يركن على الدّنيا وزخارفها فانّها دار بالبلاء محفوفة وبالغدر معروفة ولذلك اردف ( ع ) كلامه بقوله :

قوله ( ع ) : فلتكن الدّنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ وقراضة الجلم

قوله ( ع ) : فلتكن الدّنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ وقراضة الجلم ،