تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
اى فعلى ما ذكرناه من أوصاف الخائنين في الدّنيا ومساعدتها بهم وعدم مساعدتها للمؤمنين وانّ المؤمن في الدّنيا كالطَّير في القفس والمنافق فيها كالسّمك في الماؤكون المؤمن مبتلى بها والمنافق متنعّم فيها ، ينبغي للمؤمن العاقل العارف بها والعالم بمضارّها ان لا يعتنى بها ولا يرغب فيها بل تكون الدّنيا في نظره أصغر وأحقر من مثالة القرظ وقراضة الجلم وهو امر ارشادىّ منه ( ع ) بالنّسبة إلى السّامعين لكلامه إلى يوم القيمة باستصغار الدّنيا واستحقارها إلى حدّ لا يكون في نظرهم شيء أحقر منها والغرض من ذلك تركهم لهما واعراضهم عنها . والسّر فيه هو انّ الدّنيا وما فيها في جواهرها واعراضها وافلاكها وانجمها وسائر ما يتعلَّق بها فانية غير باقية لانّ وجودها ووجود ما يتعلَّق بها ليس الَّا تعلَّقا محضا وربطا خالصا وذلك لانّها ممكنة والامكان ، والامكانيّات لا وجود لها استقلالا بل الموجودات الأمكانيّة في الحقيقة بقائها وفنائها في بقائها ولذلك نعبّر عنها بالتّعلَّقات المحضة والتّدليّات الصّرفة فالتّوجه إليها والرّكون بها بعيد عن العاقل العارف بها كما قيل
الا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطل وكلّ نعيم لا محالة زائل

قوله ( ع ) : واتّعظو بمن كان قبلكم قبل ان يتّعظ بكم من بعدكم

قوله ( ع ) : واتّعظو بمن كان قبلكم قبل ان يتّعظ بكم من بعدكم : امرهم وأمرنا بالاتّعاظ بمن كان قبلهم وقبلنا من الأمم السّالفة قبل