تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
والرّوايات في اثبات التّقية كثيرة ولا يهمّنا البحث فيها واستقصائها بعد كونها ثابتا بالضّرورة من المذهب فقوله ( ع ) قد اخملتهم التّقية يدلّ على لزوم مراعاتها للمؤمن البتّة . وامّا قوله ( ع ) : وشملتهم الذّلة ، فهو إشارة إلى ما يترتّب على التّقية الواجبة وهو انّها تشتمل على الذّلة والحقارة في نظر المخالفين لا انّها مشتملة عليها في الواقع ونفس الامر عند اللَّه ورسوله وذلك لانّ الانسان الَّذى لا بدّ له من التّقية لا محالة يكون مظلوما مقهورا مغلوبا بحسب الظَّاهر في الاجتماع المخالف له في المذهب والعقيدة والَّا لا يجوز له التّقية وعليه فالحقارة والذّلة في ظاهر الامر له قهرىّ إذ لا نعنى بالحقارة الَّا هذا مع انّ الأمر في الواقع ليس كذلك فقوله ( ع ) راجع إلى ظاهر الامر دون الواقع .

وخامسها - قوله ( ع ) : فهم في بحر أجاج .

يعنى انّ حالهم في الدّنيا كحال العطشان في البحر الأجاج يريد عدم انتفاعهم بها وعدم استمتاعهم فيها كما لا يستغنى ذو العطاش بالماء المالح هكذا قيل والمقصود انّه شبّه الدّنيا بالنّسبة إليهم بالبحر الأجاج الَّذى لا يمكن الاستفادة منه وهؤلاء بمن يريد الانتفاع به وهو لا يقدر عليه لانّ المؤمن يريد المعروف وجريانه ويبغض المنكر فإذا وقع في زمان لا يقدر على الاتيان بالمعروف فضلا عن اجرائه ولا على ترك المنكر فضلا عن اماتته