تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
العبادات والحال انّه ليس من القناعة والزّهد في مراح ولا قعدى ، اى ليس منهما في شيء . ولمّا فرغ ( ع ) من ذكر الأصناف الأربعة وأوصافها وأحوالها شرع إلى

بيان أوصاف أهل الآخرة

وعدّ منها أمورا .

أحدها قوله وبقى رجال غضّ ابصارهم ذكر المرجع

وهذا وصفهم الاوّل ، غضّ البصر خفضه وكسره يقال غضّ بصره اى منعه ممّا لا يحلّ رؤيته والمقصود انّ من كان من أهل الآخرة لا بدّ له من غضّ بصره عمّا لا يحلّ له كالنّظر إلى محارم اللَّه مثلا أو عن الالتفات إلى مطلق ما سوى اللَّه تعالى قالوا لانّ القلب إذا كان مشغولا بذكر اللَّه - مستغرقا في شهود جمال الحقّ وملاحظة جلاله عارفا بانّ المسير والمنقلب اليه سبحانه يكون الحسّ تابعا له لا محالة لكونه رئيس الأعضاء والحواسّ فلا يكون له ح التفات إلى غيره وتوجّه من طريقه إلى امر آخر انتهى .

وثانيها - قوله ( ع ) : واراق دموعهم خوف المحشر :

وذلك لانّ بين الجنّة والنّار عقبة لا يجوزها الَّا البكَّائون من خشية اللَّه تعالى . روى عن الصّادق عليه السّلام : انّه قال كلّ عين باكية يوم القيمة