تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
فمن لا يجترىء على الدّخول في السّفينة أو النّوم في البيت وحده يمكن اتّصافه بالسّكون المذكور مع عدم تألَّم له بالفعل فمثله جبان وليس بخائف ، ومن كان له ملكة الحركة إلى الانتقام وغيره من الافعال الَّتى يجوز الشّرع والعقل ربّما حصل له التّألم المذكور من توقّع حدوث بعض المكاره كما إذا امر السّلطان بقتله فمثله خائف وليس بجبان هكذا قالوا في تعريفه ثمّ انّهم قسمو الخوف على قسمين مذموم ، وممدوح . فالمذموم منه ما لم يكن من من اللَّه ولا من صفاته المقتضية للهيبة ، والرّعب ولا من معاصي العبد وجناياته وهذا النّوع من رذائل قوّة الغضب من طرف التّفريط ومن نتائج الجبن . والمحمود منه هو الَّذى يكون من اللَّه ومن عظمته ومن خطاء العبد ، وجنايته وهو من فضائل القوّة الغضبيّة إذ العاقلة تأمر به وتحسنه فهو حاصل من انقيادها لها . والخوف المذموم لا كلام لنا وله ( ع ) فيه كالخوف عن الموت ، بسبب الأمور الَّتى ظنّ انّ الموت عبارة عنها والَّا فالخوف عنه في حدّ نفسه ممدوح مرغوب فيه باعتبار عقباته وتبعاته فانّ الباعث على الخوف منه يحتمل ان يكون أمورا . أحدها - تصوّر فنائه بالكليّة وصيرورته عدما محضا بالموت ولا ريب انّه ينشأ عن محض الجهل إذ الموت ليس الَّا قطع العلاقة اى علاقة النّفس إلى بدنه وهى باقية ابدا كما قرّر في محلَّه .