تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
فلا بدّ للعاقل ان يطلبه دون غيره ، الا بذكر اللَّه تطمئنّ القلوب .

أما القسم الثالث من الأقسام الأربعة قوله ( ع ) ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة .

قوله ( ع ) : ومنهم من يطلب الدّنيا بعمل الآخرة ولا يطلب الآخرة بعمل الدّنيا قد طأمن بشخصه وقارب من خطوه وشمّر من ثوبه وزخرف من نفسه للأمانة واتّخذ ستر اللَّه ذريعة إلى المعصية وفى هذا القسم أشار ( ع ) إلى انّ من النّاس من يطلب الدّنيا بعمل الآخرة من غير عكس كمن تلبّس بلباس الزّهد والتّقوى وتظاهر في العرف بالصّداقة والأمانة والايمان حتّى تميل قلوب النّاس اليه وليس من أهله لانّ الظَّاهر غير الباطن والصّورة غير المعنى ومن كان هذا شأنه فهو منافق وقد قال اللَّه تعالى انّ المنافقين في الدّرك الأسفل من النّار . ثمّ انّ اتباع هذه الرّوية الخبيثة كثير جدّا والمقصود من عمل الآخرة الَّذى يطلب به الدّنيا انّما هو اعمال الصّادرة من العبّاد والزّهاد والأولياء بحسب الظَّاهر كالصّلوة التّامة الاجزاء والشّرائط والصّوم والواجب والمندوب والامر بالمعروف والنّهى عن المنكر والاتيان بالأذكار والأوراد والأدعية - المستحبّة وغيرها من الأمور الشّرعية فان اتى بها في ظاهر الامر ولم يعتقد بشئ منها في قلبه أو يعتقد لكن الاتيان بها بقصد تأليف القلوب لا بقصد القربة ففاعلها ممّن يطلب الدّنيا بعمل الآخرة ويعبّر عنه في علم الاخلاق بالمرائى وعن فعله بالرّياء وقد تكلَّمنا في الرّياء واقسامه سابقا وعلى اىّ حال فله علامات وامارات تجمعها خمسة أمور .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 550 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني