قوله ( ع ) : ولبئس المتجر ان ترى الدّنيا لنفسك ثمنا وممّا لك عند اللَّه عوضا
وهذا الكلام منه ( ع ) بمنزلة النّتيجة لما تقدّم وتوضيحه هو انّ الدّنيا بمنزلة السّوق للتّاجر وعمر الانسان بمنزلة رأس ماله والنّفع فيها عبارة عن الفوز بمقام القرب والدّخول في الجنّة وخسرانه وضرره فيها البعد عن الحقّ والدّخول في النّار وبعبارة أخرى للتّجارة أركان أربعة : التّاجر ، والمحلّ ، ورأس المآل ، والغاية فالاوّل علَّة فاعليّة ، والثّانى علَّة صوريّة والثّالث علَّة ماديّة والرّابع علَّة غائية .
ففيما نحن فيه التّاجر هو الإنسان المكلَّف البالغ العاقل المختار ، والمحلّ للتّجارة هو الدّنيا في طول حياته ، ورأس المال عبارة عن عمره ، وبقائه ، والغاية عبارة عن المنافع المترتّبة عليها اعني التّقرب إلى اللَّه والدّخول في الجنّة فكما انّ التّاجر الظَّاهرى في سوق الدّنيا لا بدّ له من ذكاوة وفطنة وتجربة في الأمور المربوطة بالتّجارة والَّا لا ينفع في كسبه بل يضرّ فكذاك التّاجر المعنوي لا بدّ له من التّوجه في طول حياته حتّى لا ينفى عمره في غير مورده فمن لم يتوجّه إلى ما يجب التّوجه اليه فقد خسر خسرانا مبينا وأبناء الدّنيا من هذا القبيل فانّ من يطلب الدّنيا وزخارفها ومقامها وشهواتها كيف يمكن له التّوجه إلى ما خلق لأجله لانّ القلب لا بدّ من أن يكون فيه امّا حبّ الدّنيا وامّا حبّ الآخرة ولا يمكن اجتماعها فيه للزومه اجتماع