تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
الضّدين وعليه فينبغي للعاقل ان يختار أدومها وابقاهما وأحسنهما ، وأشرفهما ومعلوم انّ الآخرة باقية والدّنيا فانية فإذا فرضنا انّ انسانا اختار حبّ الدّنيا على الآخرة وصار قلبه مشعوفا بحبّها وزخارفها فقد ضلّ ضلالا بعيدا ولذلك قال ( ع ) ولبئس المتجر إلخ ما قال ، ثمّ انّ في قوله هذا إشارة إلى نكات ودقائق لا بأس بالتّنبيه عليها بحسب الاجمال . إحداها - انّه ( ع ) قال إن ترى الدّنيا لنفسك ثمنا ، ولم يقل أن تكون الدّنيا لنفسك ثمنا ، ووجهه انّ الدّنيا لا تكون في الحقيقة ثمنا عن النّفس الانسانيّة . امّا اوّلا - فلانّ الدّنيا دنيّة خسيسته رديّة بحسب طبعها الاوّلية والنّفس غريزة شريفة قدسيّة لكونها منسوبة اليه تعالى حيث قال * ( فَإِذا سَوَّيْتُه ُ وَنَفَخْتُ فِيه ِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ُ ساجِدِينَ ) * ، والياء في قوله تعالى * ( ( فَإِذا ) ) * للنّسبة ولا شكّ في عظمته وجلالته تعالى فكذلك المنسوب اليه لانّها لو لم تكن عظيما جليلا لم تنسب اليه وكيف يمكن كون هذ الجوهر القدسىّ ثمنا لهذا الشّىء الرّدى اعني الدّنيا وحطامها وعناوينها وبالعكس . وثانيا - انّ النّفس مجرّد عقلا ونقلا والدّنيا غير مجرّد لانّها ليست الَّا المادّة والشّىء المجرّد مقابل للمادّى فكيف يكون المادّى ثمنا للمجرّد - فالدّنيا لا تكون ثمنا لها . وثالثا - انّ النّفس لمكان تجرّدها تكون باقية والدّنيا لمكان ماديّتها تكون فانية كما هو شأن المادّى والفانى لا يكون ثمنا للباقي فالدّنيا لا تكون