وهذه الجملات بمنزلة التّعليلات لسابقتها فكانّه قيل له ( ع ) باىّ شيء اشرط نفسه واوبق دينه فقال ( ع ) في الجواب لحطام ينتهزه إلخ .
وفيما ذكره عليه السّلام : إشارة إلى انّ منشاء هلاك الدّنيا والدّين ليس الَّا حطام الدّنيا وزينتها ممّا يتخيّل انّه من الموجودات الأصيلة وقد ذكر ( ع ) منها ثلاثة أشياء الَّتى هي بمنزلة الأساس والأصل لما سواها ، أحدها - حطام ينتهزه - وثانيها مقنب يقوده ، وثالثها - منبر يضرعه ، وذلك لانّ أصول الدّنيا وأساسها ثلاثة - النّعم الدّنياوية ، والأعوان والأنصار والمقام والشّخصيّة العلميّة ، فالاوّل بالنّسبة إلى الاغثياء والثّانى إلى السّلاطين والثّالث إلى العلماء وان شئت قلت الاوّل في طالب المال والثّانى في طالب الحكومة والسّلطنة والثّالث في طالب النّفوذ المعنوية فالاوّل إشارة إلى الاوّل والثّانى إلى الثّانى والثّالث إلى الثّالث ، ولا رابع في المقام فانّ العناوين كلَّها داخلة تحت هذه الثّلاثة .
امّا الاوّل - اعني قوله ( ع ) : لحطام ينتهزه
فوجهه ظاهر لانّ كثيرا من الافراد في كلّ عصر وزمان يطلبون المال والثّروة ويبيعون آخرتهم بها كما نقل انّ عمرو بن العاص باع آخرته بكون مصر له طعمة ونظائره كثيرة كما روى انّ سمرة ابن جندب لعنه اللَّه اخذ من معاوية ابن أبي سفيان أربعمائة ألف دينار ، ثمّ قال : سمعت عن رسول اللَّه ( ص ) يقول في قوله تعالى * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ ا للهِ ) * ، الَّذى ورد في فضيلة علىّ ليلة المبيت باتّفاق جميع المفسّرين من العامّة والخاصّة ، الَّا