تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
الموجبة لنيل المرام تختلف بحسب الاشخاص والزّمان والمكان فكما انّ السّيف آلة ووسيلة للغلبة على الأعداء والفوز بالآمال اعني التّسلط على غيره في الغزوات والحروب للرّجل الشّجاع . فكذلك المال والثّروة والمقام والعلم والتّزهد والقدرة والكسب وغيرها من الأمور آلات وسيوف للغلبة والتّسلط والنّيل إلى المقاصد بل كثيرا ما تكون هذه الأمور احدّ من السّيف واقطع منه واسرع إجابة لسائلها كما هو لا يخفى على من تأمّل فيها . فقوله ( ع ) : المصلت بسيفه ، ليس المقصود منه السّيف المحسوس فقط والباء في قوله بسيفه ، للسّببيّة اى بسبب سيفه والغرض من هذا الكلام هو انّ بعضا من النّاس بل كثيرا منهم يستمدّون من جميع امكاناتهم للوصول إلى آمالهم وامانيهم والبلوغ إلى مقاصدهم وأهوائهم من دون خوف ووحشة من اللَّه ورسوله واليوم الآخر من إشاعة المنكر وتضييع حقوق النّاس والظَّلم عليهم وهم على اقسام وأصناف . فمنهم - من يكون سيفه مقامه وتسلَّطه على النّاس والحكومة عليهم فهو بهذا السّيف يحكم فيهم بخلاف ما انزل اللَّه ومن خالفه يقتل . ومنهم - من يكون سيفه ماله وثروته فهو يشيع الفواحش والقبائح بسبب ماله ومعلوم انّ الفقير من جهة احتياجه يصير مطيعا له . ومنهم - من يكون سيفه علمه وكماله فهو بعلمه يغوى النّاس ويضلَّهم عن