تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
وامّا ان يكون العلَّة لعدم فساده قلَّة بضاعته وعدم تمكَّنه من حيث المال والثّروة ولوضوح الموضوع لا نحتاج إلى إطالة الكلام فانّ الافساد ان يتوقّف على القدرة الجسمانيّة والرّوحانية كأكثر المعاصي الَّتى لا يمكن ايجادها مباشره الَّا بقدرة الجسم والرّوح كالزّنا والقتل والسّرقة في بعض الموارد هذا إذا حملنا الفساد على معناه الاعمّ حتّى يشمل المعصية والَّا اى ان لم نحمله عليه وقلنا بإرادة الاخصّ منه اعني الافساد بين المسلمين فهو أيضا مشروط بقدرة الجسم والبدن فانّ المريض والمجنون والأعمى وأمثال ذلك من الأمراض كيف يمكن لهم القدرة عليه وعلى اىّ تقدير لا شكّ انّ مهانة النّفس وذلها تمنع عن كثير من المعاصي قهرا . واليه أشار بقوله : مهانة نفسه . وامّا ان يتوقّف على القدرة المعنويّة وهى السّلطة والحكومة على النّاس وذلك أيضا واضح فانّ اجراء البدع لا يمكن الَّا بالقهر والغلبة - كاجراء الخلفاء من الامويّين والعبّاسيّين وغيرهم المناهى في حكوماتهم كسّب علىّ في عهد معاوية ومن تبعه من الاموييّن وكقتل أولاد الرّسول في عهد العبّاسيين واجراء البدع في الدّين في عهد الخلفاء الثّلاثة في صدر الاسلام واحياء المنكرات وإماتة المعروف في زماننا هذا كلّ ذلك بقدرة الحكومة والسّلطة على النّاس بالقهر والغلبة عليهم . الا ترى انّ أكثر النّاس قبل وصولهم وبلوغهم إلى القدرة والسّلطة يجلسون مع الفقراء ويأنسون بهم ولا يظلمون أحدا بل يتعجّبون من -