تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
اعلم انّ الفساد في الأرض من المنهيّات الشّرعية والعقليّة وهو لا ينحصر في شيء دون شيء فانّ المحرّمات والمنهيّات كلَّها من المفاسد نعم هو ممّا يتفاوت بحسب الأشخاص والأزمنة فربّ قول أو فعل بالنّسبة إلى بعض الاشخاص يكون فسادا وبالنّسبة إلى غيره ليس بفساد وفى بعض الأزمنة فساد وفى زمان آخر ليس بفساد وكذلك الفساد ممّا يتفاوت بحسب افراده ومصاديقه شدّه وضعفا وكمالا ونقصا وهذا ظاهر . ثمّ انّ الفساد يمكن تقسيمه إلى قسمين : الفساد في الدّنيا والفساد في الدّين وان شئت قلت الفساد في أمور دنياهم ، والفساد في عقائدهم امّا الاوّل - اعني الفساد في الدّنيا ، فكما إذا اخلّ الانسان في نظم الاجتماع بسرقة أموالهم وسلب امنيّتهم وهتك عرضهم وقتل نفوسهم وهتك نواميسهم وسبى ذراريهم وبالجملة كلّ ما يرتبط بدنياهم وهذا كثير جدّا فانّ السّارقين لأموال النّاس والقاتلين نفوسهم بغير حقّ والظَّالمين لهم سواء كانوا من السّلاطين أو من دونهم كلَّهم من المفسدين في الأرض بلا كلام . وامّا الثّانى - اعني المفسد في الدّين والعقائد فهو أيضا كثير وأكثر افراده ممّن يتزيّن بلباس الزّهد والعلم كما ترى في زماننا هذا وفى كلّ عهد وزمان والدّليل عليه وجود الفرق المختلفة في العالم من حيث العقائد والآراء الدّينية وإذ افتشّت الامر تجدّ هؤلاء القوم اعني اتباع
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 535 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني