تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
المذاهب كلَّها أسارى لعدّة من أشباح الرّجال ولا رجال حيث انّهم اصطادوهم لأنفسهم واتّخذوهم عبيدا فسرقو عقائدهم ودينهم وشرفهم وأبعدوهم عن طريق الحقّ وقرّبوهم طريق الباطل وسلكوهم مسلك الشّيطان وادخلوهم في طريق جهنّم وهم لا يعملون . الا ترى انّ الاسلام واحد والكتاب واحد والرّسول واحد والرّب واحد والفرق الموجودة في الاسلام مختلفة فمنهم حنفىّ ومنهم شافعي ومنهم مالكي ومنهم حنبلي ومنهم جعفري ومنهم زيدي ومنهم كيسانى وهلمّ جرّا ولا شكّ انّ هذه الفرق كلَّها في النّار الَّا فرقه واحدة كما روى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقد رواه المحدّثون من العامّة والخاصّة فكلّ الفرق غير الفرقة الواحدة الموعودة بالجنّة مع ائمّتهم من المفسدين في الأرض بالنّظر إلى الاعتقادات . إذا عرفت هذا فحمل كلامه ( ع ) في الفساد في الأرض على المعنى الاعمّ الشّامل للقسمين المذكورين أولى من حمله على الفساد بأحد المعنيين فانّ الجمع مهما أمكن أولى من الطَّرح وعليه فالمحصّل من كلامه عليه السّلام هو انّ المفسد في الأرض باىّ المعنيين لا بدّ له من تحقّق أمور ثلاثة في الاثبات وهى عدم مهانة نفسه - وعدم كلالة حدّه وعدم نضيض وفره . أو نقول يحتاج في عدم افساده في الأرض إلى مهانة نفسه وكلالة حدّه ، ونضيض وفره .