وبعبارة أخرى المانع لتحقّق الفساد في الأرض بالنّسبة إلى بعض الافراد ليس خوفهم من اللَّه تعالى ولا شيء آخر بل المانع لهم ثلاثة أشياء مهانة نفوسهم وو و . وترك الفساد لأجل وجود المانع ليس فيه كثير مدح بل لا مدح فيه أصلا وانّما المدح على من تركه قربة إلى اللَّه فكانّه قال عليه السّلام لا تغترّ وبظواهرهم من جهة كونهم في لباس المصلحين فانّ ملكة الفساد والنّفاق موجودة فيهم وترك الفساد لأجل المانع لا قدر له .
وذلك لانّ أصول الفساد ثلاثة : عدم مهانة النّفس - وعدم كلالة حدّه - وعدم نضيض وفره .
فوجود الفساد يتوقّف على عدم وجود هذه الثّلاثة وعدمه يتوقّف على وجودها ولا بدّ لنا من التّكلم في الموضوع زيادة على ما مرّ حتّى يتّضح المقام فنقول : المفسد في الأرض بالمعنى الاعمّ أو الأخص لا يخلو امّا ان يكون عدم فساده لمهانة نفسه اعني حقارتها وذلَّها سواء كانت بسبب عدم وصولها إلى مراتب الكمال وبلوغها إلى الغايات المترتّبة عليها الَّتى خلقت لأجلها أو لغير ذلك من الجهات الموجبة لحقارتها فانّ المفسدين والعاصين في هذه المرحلة لا شكّ في كثرتهم في كلّ عهد وزمان كما هو المشاهد المحسوس في زماننا هذا أيضا ومفهوم العبارة انّه لولا مهانة نفسه لما كان كذلك فعدم فساده مستند إلى عدم قدرته عليه .
وامّا ان يكون لكلالة حدّه وعدم نفوذه والقدرة فيه على اجرائه وهو أيضا كثير مشاهد .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 537
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٣٧