تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
النّقيضين وهو محال وكونه واجدا لهما على الاطلاق يستلزم اجتماعهما وهو أيضا محال وانّما قلنا على الاطلاق لانّه لا اشكال في كون الانسان عالما وجاهلا بمعنى كونه عالما بشئ وجاهلا بشئ آخر كما إذا علم بقيام زيد وجهل قيام عمر وهذا واضح ولا اشكال فيه لتعدّد الموضوع فانّ الموضوع لعلمه هو قيام زيد والموضوع لعدم علمه هو قيام عمر وهذا ليس من باب الاجتماع فانّ الاجتماع في موضوع واحد محال ففي المثال الانسان من حيث انّه عالم بقيام زيد غير الانسان من حيث انّه جاهل بقيام عمرو - فالمعنون وان كان واحدا بالذّات الَّا انّه غير واحد بالاعتبار والَّا فالانسان جسم وغير جسم متحيّز وغير متحيّز زمانىّ وغير زمانىّ وهكذا آكل وغير آكل نائم وغير نائم وهلمّ جرّا مع انّ هذه الأمور من المتناقضات لانّ نقيض كلّ شيء رفعه فالجسم وغير الجسم والتّحيز واللَّا تحيّز من المتناقضين ، فنقول جسم من حيث عنصره ولا جسم من حيث روحه متحيّز من جهة - جسده غير متحيّز باعتبار روحه آكل في وقت غير آكل في وقت آخر وهكذا . فتحصّل ممّا ذكرناه انّ العلم والجهل لا يجتمعان في مورد واحد كما انّهما لا يرتفعان أيضا فالإنسان لا يخلو من أن يكون متّصفا بالعلم وعدمه والواسطة غير معقول فلا يوجد من لا يكون عالما ولا جاهلا . إذا عرفت هذه المقدّمة النّافعة فلا بدّ لك من أن تعلم انّ العلم ثمرته العمل به كما قيل العالم بلا عمل كالشّجر بلا ثمر وهذا اى العمل يعدّ نفعا له فانّ الثّمرة في الشّجرة هي أيضا نفعها فانّ النّفع في كلّ شيء بحسبه و