ذلك المنوال مع انّه كان في صدر الاسلام وكثير من المسلمين في ذلك الزّمان كانوا من أصحاب رسول اللَّه ( ص ) فما ظنّك بزماننا هذا الَّذى لا يعرف الحقّ وأهله فيه أصلا الا ترى انّه من صلَّى وصام وحجّ ووو لا وقع له عند كثير من النّاس بل يكون موردا لاستهزائهم واهانتهم في كثير من الأوقات وبالعكس بالعكس وليس هذا الَّا لكون المحسن في نظرهم مسيئا والمسيئ محسنا كما سنشير اليه في التّنبيهات .
وثانيها - قوله ( ع ) ويزداد الظَّالم فيه عتوّا .
وهذا هو الدّليل الثّانى على اثبات المدّعى وذلك لانّ الزّمان لو كان مساعدا وأبنائه صالحين لينبغى ان يرتدع الظَّالم عن ظلمه بمنعهم ايّاه وردعهم عن تجاوزه فانّ الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر من الواجبات الشّرعية على كل واحد من المسلمين مع وجود الشّرائط ولا شكّ انّ الظَّالم إذا وقع في زمان لا يجد على ظلمه وعناده ناصرا ومعينا لا يصرّ على ظلمه ولا يديم على تجاوزه وقهره فالظَّالم في ظلمه كالعلَّة المحدثة والنّاصرين عليه كالعلَّه المبقية فكما انّ العلَّة المبقية توجب بقاء المعلول ودوامه كذلك من نصر الظَّالم بيده ولسانه وعمله يوجب بقاء الظَّلم والظَّالم والى هذا المعنى أشار ( ع ) بانّ الظَّالم فيه يزداد عتوّا واستكبارا لوجود المقتضى وعدم المانع وهذا حقّ لامرية فيه .