هذا اى وجود النّفع المترتّب على العلم اعني العمل لا اختصاص له به فانّ الموجودات كلَّها في عالم الوجود داخلة تحت هذه القاعدة لعدم امكان وجود الشّىء إذا لم يكن نافعا فانّ الشّر المحض لم يخلق ولن يخلق ابدا كما ثبت في محلَّه الَّا انّ الآثار المترتّبة على الموجودات الَّتى نعبّر عنها بمنافعها الوجوديّة تختلف بحسب مراتب الوجود فكلَّما كان الوجود اشدّ وأقوى ومن ظلمة العدم ابعد فنفعه أكثر وكلَّما كان أضعف فنفعه اقلّ .
فانفع الموجودات في عالم الوجود هو الواجب تعالى فانّه وجود كلَّه لا ظلمة فيه ولا وجود اشدّ وأقوى من وجوده فلا جرم لم يوجد ولن يوجد في عالم الوجود موجود يكون نفعه كنفعه فضلا عن كونه أكثر نفعا منه .
ثمّ بعده الصّادر الاوّل اعني الرّوح المقدّسة الكليّة الجامعة وهو روح نبيّنا ( ص ) الَّذى قال اوّل ما خلق اللَّه روحي ، وهكذا الأشرف فالأشرف حتّى يصل الامر إلى الهيولى الَّتى هي واقعة في اخسّ المراتب في سلسلة الوجود بحيث قيل فيها انّها بالعدم أشبه منها بالوجود ولذلك يقال انّها صرف القوّة .
وحيث انّ العلم في عالم الوجود من اشرف الموجودات وأعظمها وأكملها وارفعها رتبة كيف وبه قامت السّموات والأرضين ولذلك ارجعوا الصّفات الثّبوتيّة كلَّها إلى كونه تعالى عالما بذاته وهو الَّذى قيل فيه ظاهر بذاته مظهر لغيره كما سيأتي في موضعه انشاء اللَّه مفصّلا وعليه فلا بدّ من أن يكون العلم من انفع الأشياء في عالم الوجود وحيث انّا قد قلنا انّ العلَّة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 527
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٢٧