وذلك لانّ المحسن اعني من يفعل الاعمال الحسنة ويجتنب عن القبائح والاعمال السّيئة على خلافه فإذا فرضنا كون المحسن مسيئا يلزم اجتماع النّقيضين أو الخلف امّا الاوّل لانّه ان كان محسنا ومع ذلك مسيئا يلزم الاوّل وان كان مسيئا ولم يكن بمحسن فهو خلف لانّا فرضنا كونه محسنا وعلى كلا التّقديرين يستلزم المحال .
والحلّ انّ المحسن لا يكون مسيئا وبالعكس حقيقة لما ذكرتم ولم يقل عليه السّلام يكون المحسن فيه مسيئا حتّى يرد الاشكال على العبارة بل قال يعدّ المحسن فيه مسيئا اى يعدّونه أبناء الزّمان مسيئا مع انّه ليس بمسيىء حقيقتا وبهذا يظهر ذمّ أبناء الزّمان فلو قال عليه السّلام يكون - المحسن فيه مسيئا ، لم يكن فيه ذمّ للزّمان باعتبار أبنائه وهو من لطائف كلامه ( ع ) فتبصّر فليس من قبيل اجتماع النّقيضين أو الخلف والغرض من هذا الكلام هو انّ أبناء الزّمان لكونهم مائلين عن الحقّ والصّدق معرضين عن الايمان باللَّه ورسله داعين إلى الباطل قولا وعملا مطيعين للهوى والنّفس الامّارة فلا جرم بمقتضى قانون السّنخية لا يرون الَّا أمثالهم وأشباههم في الاعمال السّيئة وامّا من كان محسنا فلكونه مخالفا لهم فيما هم عليه اعني الضّلالة والغواية فكانّهم لا يرونه محسنا مطيعا بل يرونه مسيئا مخطئا .
والسّر فيه هو انّ كلّ حزب بما لديهم فرحون ، فهؤلاء لا يرون القبائح الَّا حسنا ولا الحسن الَّا قبيحا وهذا من الأمراض المسرية في كلّ عهد وزمان ولا اختصاص له بزمان دون زمان فإذا كان الامر في زمانه ( ع ) على
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 523
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٢٣