تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
وهذين الأصلين كالعلَّة التّامة بالنّسبة إلى جميع ما ذكره ( ع ) في هذه الخطبة من معايب النّاس ومثالبهم وبالجملة منشاء فساد الزّمان بفساد أبنائه لا يكون الَّا لأجل عدم التفاتهم بهما وعدم مراعاتهم لهما ، وتوضيح ذلك يستدعى رسم مقدّمة وهى انّ النّاس لا يخلو حالهم ، من قسمين : أحدهما ، العلماء - وثانيهما ، الجهّال ، ولا ثالث ، لانّ الجهل كما مرّ منّا مرارا هو عدم العلم عمّا يكون من شأنه ان يكون عالما به ولذلك لا يقال للحجر والشّجر والحمار وأمثال ذلك جهّال لعدم - لياقتهم وصلاحيّتهم للاتّصاف به فكما انّ العالم لا يكون في عالم الأجسام الَّا الانسان كذلك الجاهل لا يكون الَّا الانسان فهو مصداق الاتمّ الأكمل لهما لا غيره من الجمادات والنّباتات والحيوانات . وبعبارة أخرى الجاهل لا يصدق الَّا على من صدق عليه العالم وبالعكس اى لا يصدق الجاهل على من لا يصدق عليه العالم فمورد صدقهما واحد على سبيل التّعاقب وهذا هو معنى المتقابلين بتقابل العدم والملكة . ثمّ انّه لا خلاف في انّ الجهل ليس من الأمور الوجوديّة بل هو امر عدمىّ نعبّر عنه بعدم العلم أو الجهل فالجهل هو عدم العلم لا غير وحيث انّ العلم والجهل من المتناقضين الَّذين يستحيل اجتماعهما وارتفاعهما كما هو المتّفق عليه عند الجمهور من الفلاسفة ففي كلّ فرد من افراد البشر لابدّ من صدق أحدهما امّا العلم أو الجهل فكونه عاريا منهما يستلزم ارتفاع