تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
الغائيّة لكلّ موجود هو الأثر الكمالي الَّذى يترتّب على وجوده والَّا يلزم كونه عبثا وهو لا يليق على الحكيم ففي البحث نقول : ثمرة العلم ليست الَّا العمل بمقتضاه فمن لم يعمل بعلمه لم ينتفع به ومن لم يعمل به لا محالة يعمل بغير مقتضاه وقد قلنا انّ نقيض العلم هو عدم العلم المعبّر عنه بالجهل فكذا نقيض اثره ونفعه هو اثر عدم العلم وهو لا يكون الَّا العمل بمقتضى الجهل لعدم الواسطة فينتج انّ من لا ينتفع بعلمه يعمل بمقتضى الجهل وهو كما ترى . ثمّ انّ قوله ( ع ) : ولا نسئل عمّا جهلنا ، إشارة إلى الأصل الثّانى وهو كون الانسان جاهلا ومن المعلوم انّ من كان كذلك يجب عليه السّئوال عن العالم حتّى يخرج من غىّ الجهل والغواية ويدخل في وادى العلم والدّراية والَّا يبقى على جهله وضلالته . فإذا كان العالم تاركا لعمله الَّذى يجب عليه بمقتضى علمه وصار بذلك في زمرة الجهّال عملا وان لم يكن منهم علما ، وكان الجاهل تاركا للسّئوال مصرّا على جهله مكبّا على غيّه فلا محالة يصير الاجتماع من حيث الافعال والاعمال مزبلة للجهّال ومحلَّا للأشرار والأوباش وقد دريت انّ منشاء ذلك كلَّه هو عدم انتفاء العلماء بعلومهم وعدم سؤال الجهّال من العلماء ففي مثل ذلك الزّمان تشيّع الفواحش ما ظهر منها وما بطن ويكثر الظَّلم والجور والكذب والخيانة وأمثال ذلك ومع ذلك كلَّه ما ذكرناه مؤيّد بالآيات والاخبار ولا بأس بالإشارة إلى بعض منها تيمّنا وتبرّكا
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 528 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني