تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢

الامر الثّالث

- في وجه اتّصاف الدّهر بكونه عنودا والزّمان كنودا ويمكن ان يقال في حلّ الاشكال انّ الدّهر حيث انّه بالنّسبة إلى الزّمان بمنزلة الرّوح من الجسد فالدّهر هو الأصل والزّمان هو الفرع أو هو المدّبر والزّمان هو المدّبر أو الدّهر هو الآمر والزّمان هو المأمور فعلى هذا الأعراض عن الحقّ والعدول عن الطَّريق انّما هو من أوصاف الدّهر وما ينتسب اليه لانّ الزّمان تابع له فإذا كان الدّهر الَّذى وعاء الثّابتات والمجرّدات مائلا عن الحقّ معرضا عنه فالَّذى يقع في الزّمان الَّذى هو في الدّهر يكفر بالحقّ ويحجد به للمتابعة . وبعبارة أخرى : الدّهر عبارة عن نسبة المتغيّر إلى الثّابت فمن كان متغيّرا في اعماله متلوّنا في افعاله كما هو شأن الحادث فمن جهة انتساب التّغير إلى الامر الثّابت يستند إلى الدّهر ويقال دهر كذا ومن جهة استناد المتغيّر اعني الموجود الحادث إلى المتغيّر يقال زمان كذا فالفرق بين المقامين بالاعتبار فقط واللَّه اعلم بحقائق الأمور .

ثمّ علَّل ما ذكره اعني كون الدّهر عنودا والزّمان كنودا بأمور كلَّها استدلاليّة برهانيّة .

أحدها - قوله ( ع ) : يعدّ المحسن فيه مسيئا

فكانّه قال قائل له ( ع ) باىّ دليل قلت انّا أصبحنا في دهر عنود إلخ . فقال ( ع ) : في جوابه بأمور : أحدها ، انّه يعدّ المحسن فيه مسيئا اى يعدّ المحسن في الزّمان مسيئا ، مع انّه ينبغي ان يكون الأمر بالعكس